لمحتها من بعيد ، عندما حكت لي صديقتي
قصتها ، وأخبرتني بأنه قد أصابها المرض
الخبيث
, وتحديدا في الدماغ ، عافانا الله جميعا من كل سوء، ويارب يعافي كل مريض.
كان ذلك وأنا في الصف الأول ثانوي
,
وكانت هي بنفس عمري ولم تكن معي بنفس الغرفة الدراسية
,
وعندما انتقلت للصف الثاني ثانوي
, كانت معنا بنفس الغرفة الدراسية.
لقد كان دائما على محياها ابتسامة رائعة
, صادقة , و طاهرة.
وأخلاقها جميلة
.
تسحرك بطيبة قلبها
, وابتسامتها الرائعة , وأخلاقها الجميلة.
تعرفت عليها أكثر
, فملكت قلبي بأخلاقها.
كانت آثار المرض تظهر على شعرها الذي قد تساقط كله
, وكانت صابرة.
وفي يوم من الأيام
, كانت عندنا معلمة الكيمياء, ورأفت بحالها, وطلبتها على انفراد خارج الغرفة, ورن الجرس يعلن عن وقت الفسحة المدرسية,
وعندما خرجنا
, وجدناها تبكي, ذهبنا إليها لنهدأ من بكائها , ونعرف ماسببه؟
فقالت لي
: أن المعلمة قالت لها: أنتي بحاجة للراحة والمنزل المكان المناسب,
وسأتصل على أهلك ليأتوا وتذهبي معهم للمنزل
,وأنا لا أريد أن أذهب إلى المنزل ,
أوقفيها لاأريد الذهاب الى المنزل
, لأنه لايوجد أحد بالمنزل ,
أخواتي ذهبوا إلى مدارسهم
,ووالدي ووالدتي ذهبوا للعمل,
أخبرت صديقاتي أن يسرعن ويخبرن المعلمة
, بعدم الاتصال على أهلها ،
مراعاة لشعورها
, ونفسيتها, وحصل ما أرادت, ولم ترحل إلى المنزل.
وذات يوم
, أخبرتني بأنها لا تستطيع التركيز لمدة طويلة في المواد الدراسية لأن هذا يؤثر على الدماغ
وأن الطبيب أمرها بعدم الذهاب للمدرسة حفاظا على صحتها ولكنها لم تبالي
وفي يوم من الأيام
, كان يتم توزيع الدرجات للامتحانات, وفي ذلك اليوم قالت لي : لو لم يكن المرض في الدماغ لكنت حصلت على درجات أعلى من تلك, قلت لها : بإذن الله سيعافيك الله ويذهب عنك المرض وتحصلي على ماتريدين
ومع اقتراب نهاية السنة الدراسية
, اشتد عليها المرض فأصابها شلل نصفي في الجزء الأيسر من جسمها، وكانت تأتي للمدرسة بمساعدة إحدى الزميلات لها على المشي والحركة
وفي مرة كنت أنا ممن يساعدها على الحركة فأمسكت بيدها اليسرى وكأني لا أمسك بشيء
كأن الروح انتزعت من هذا الجزء وأحسست بألم في قلبي وكنت سأتجمد في مكاني إحدى الزميلات أحست بذلك فقامت بدلا عني بمساعدتها على الفور حتى لا تشعر بي
ومع اقتراب الوقت أكثر من انتهاء السنة الدراسية
والاقتراب من الامتحانات النهائية
, تغيبت صديقتنا تلك عن المدرسة مدة طويلة فاتصلت بها لأطمأن عليها
فقالت لي عندما سألتها عن عدم حضورها إلى المدرسة؟
: لقد أصابني شلل نصفي في الجزء الأيسر وكنت أستطيع أن أذهب إلى المدرسة ولكن الآن لا أستطيع أن أرى
لقد فقدت بصري كيف سأذهب إلى المدرسة؟
" هذا هو همّها!! " ، أخذت أطيب خاطرها للتخفيف عنها.
وكنت أدعي لها كثيرا بأن يشفيها الله ويعافيها من كل سوء
لقد تعلمت منها الكثير
, تعلمت منها الصبر والهمة في طلب العلم والابتسامة الرائعة وحب الخير للجميع
عندما رأيتها وهي في مرضها وإصرارها على الذهاب إلى المدرسة وعدم مبالاتها بكلام الطبيب
قلت لنفسي
: لو أصابني إعياء بسيط لايساوي شيئا أمام مرضها لفضلت عدم الذهاب إلى المدرسة والبقاء في البيت للراحة
كان ليها أمل وهمة في طلب العلم
تعلمت منها الصبر وعدم التذمر والرضا
عندما كنت أراها وهي صابرة وتتحمل الألم وتخفيه بابتسامتها علمت برضاها على قدر الله وقضائه
وفي بداية السنة الدراسية الجديدة
, سمعنا في الإذاعة المدرسية خبر وفاتها
حينها أصابتني صدمة ولم أصدق الخبر ولكن في النهاية تذكرت أن الموت حق
وأن الله عز و جل يقول
:(كل نفس ذائقة الموت)
لقد رحلت ولكن ذكرها الحسن لن يرحل
يارب ارحمها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق